|
|||||||||
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
:: مــع الأنبيــاء و الرســل ::
![]() * الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم هم صفوة الخلق، وأئمة الحق، وأعلام التقى، حيث اصطفاهم الله-سبحانه وتعالى- على سائر خلقه بالمثل الكامل للإنسانية فكانوا آية لمن توسم وقدوة لمن اعتصم حتى عكست حياتهم الصور الإيمانية الحقة من صبر وشجاعة وتضحية وفداء قال تعالى: ( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب...). يوسف - الآية 111. - وعالمنا العجيب الواسع الذي نعيش فيه ونتفيأ تحت ظلاله وما يحيط به من أسرار غامضة يدعونا إلى التأمل والتفكر في صنعه العظيم لنصل في نهاية المطاف إلى الاستشعار بقدرته سبحانه وتعالى.. قال الله تعالى: ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىَ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ). آل عمران من الآيات 190-191. - والشيطان منذ أن أبعده الله تعالى من رحمته وهو يترصد بالإنسان لإيقاعه في شراكه الخبيث انتقاماً من آدم وذريته: ( قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ * قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ). الحجر من الآية 36 إلى الآية40. - هكذا ترصد الشيطان لبني آدم بالإيذاء والصد عن سبيل الله سبحانه وتعالى ومنعهم سلوك الطريق السوي المستقيم حتى يكونوا عرضة لأفكاره الخبيثة وأباطيله الملتوية بالمكر والدهاء لذلك حذر الحق عز وجل عباده بقوله: ( الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاء وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ). البقرة - الآية 286. - ولما كان الشيطان على هذه الصفات القبيحة والأفعال الذميمة، أرسل الله سبحانه وتعالى الأنبياء والرسل مبشرين ومنذرن لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وأيدهم بالمعجزات الباهرة والأدلة الواضحة والبراهين الساطعة قال تعالى: ( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ... ). الحديد25. - وبعد أن أبرز الله سبحانه وتعالى مكانة هؤلاء الأنبياء والرسل في حياتنا جعل الإيمان بهم أصلاً من أصول الإيمان: ( قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ).. سورة آل عمران - آية 84. بل جعل من يكفربهم خارجاً من نطاق دائرة الإيمان قال تعالى: ( وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيدًا ). النساء - الآية 136. * ولقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى حاجة الناس الماسة إلى هؤلاء الصفوة المختارة من الأنبياء والرسل عليهم السلام بقوله: " إن الضرورة إليهم أعظم من ضرورة البدن إلى روحه والعين إلى نورها والروح إلى حياتها، فأي ضرورة وحاجة فرضت فضرورة العبد وحاجته إلى الرسل فوقها بكثير ". - وهؤلاء الصفوة المختارة جاء ذكر بعضهم في القرآن الكريم بينما لم يذكر الكثير منهم وكذلك الأمر في السنة النبوية المطهرة قال تعالى: ( وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاء إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ). الأنعام من الآية 83 إلى الآية 86. - أما الباقون فجاء ذكرهم في آيات متفرقات من القرآن الكريم جمعهم أحد الشعراء في بيتين: فــي تـلـك حـجـتنا مـنـهم ثـمـانية من بعد عشر ويبقى سبعة وهم: إدريـس هـود شعيب صالح وكذا ذو الـكفل آدم بالمختار قد أختموا . - وقد فضل الله تعالى بين هؤلاء الأطهار وميز منهم أولي العزم من الرسل قال تعالى: ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا ). سورة الأحزاب - آية 7.. - وخص الله سبحانه وتعالى نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم أنه خير رسله وخاتمهم، وأنه سيد الأولين والآخرين وأنه أعلاهم منزلة قال صلى الله عليه وسلم: ( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة و لا فخر ، و بيدي لواء الحمد و لا فخر ، و ما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي ، و أنا أول شافع ، و أول مشفع ، و لا فخر ). صحيح الجامع. * فائدة: الفرق بين الرسول والنبي: - إن الشائع عند العلماء أن الرسول أعم من النبي .. فالرسول هو من أوحي إليه بشرع وأمر بتبليغه .. أما النبي هو من أوحي إليه بشرع ولم يؤمر بتبليغه، وعلى ذلك فكل رسول نبي وليس كل نبي رسول!. - ورجّح الشيخ عمر الأشقر في كتابه ( الرسل والرسالات ): أن الرسول هو من أوحي إليه بشرع جديد بينما النبي هو المبعوث لتقرير شرع من قبله. ونقل ذلك عن تفسير الألوسي. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
رد: :: مــع الأنبيــاء و الرســل ::
![]() ![]() ![]() الأنبياء والرسل المذكورون في القرآن الكريم ![]() ![]() ![]() |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
رد: :: مــع الأنبيــاء و الرســل ::
![]() ![]() ![]() ![]() ![]() |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||
|
رد: :: مــع الأنبيــاء و الرســل ::
![]() * من خلال عرض الجداول السابقة عن الأنبياء والرسل المذكورين في القرآن الكريم يتبين لنا: - خصوصية هذا الوطن العربي الإسلامي { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } القصص68.. هذا الجزء من العالم الذي قامت فيه أولى مدنيات وحضارات العالم القديم، فكانت رسالات الأنبياء والرسل معظمها في هذا الجزء.. - لذلك ركزنا على الأنبياء والرسل الذين ذكروا في القرآن الكريم كما أسلفنا بصفته مهد الحضارات، ومنطلق الرسالات السماوية ومبعث الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم، ناهيك عن تميزه الجغرافي والاقتصادي والاجتماعي و...، - لذلك قمنا بتوضيح مكان ورسالة كل نبي بعث في قومه من خلال الخرائط والرسومات والصور والتعليقات كما سيتضح لك -إن شاء الله-. * أما من خلال العرض السابق فإننا نستشف أن الأنبياء والرسل الذين ذكروا في القرآن الكريم بعثوا على النحو التالي: - أولاً: جزيرة العرب.. وبعث فيها: ( آدم - هود - صالح - اسماعيل - شعيب - محمد ) عليهم الصلاة والسلام. - ثانياً: أرض العراق.. وبعث فيها: ( إدريس - نوح - إبراهيم - يونس ) عليهم الصلاة والسلام. - ثالثاً: بلاد الشام وفلسطين.. وبعث فيها: ( لوط - إسحاق - يعقوب - أيوب - ذو الكفل - داود - سليمان - إلياس - اليسع - زكريا - يحيى - عيسى ) عليهم الصلاة والسلام. - رابعاً: مصر.. وقد بعث فيها: ( يوسف – موسى - هارون ) عليهم الصلاة والسلام. - إن التأمل في حقيقة هذا الوطن المعطاء، هذا الوطن الكبير، موئل الأنبياء ومبعث المرسلين،والذي اهتدى بهديه العالم بأسره لعبادة الله وحده لاشريك له ونبذ ما سواه، لجدير بالوقوف على خصوصيته الدينية الحضارية، تلك الخصوصية التي لم تتهيأ لأحد من قبله ولا من بعده، إنها خصوصية روحية جعلت أتباع الديانات السماوية الأخرى يتوجهون إليه توجهاً قوياً لبسط هيمنتهم عليه، لكن الله خيب سعيهم بفضل الصحوة الإسلامية في العصر الحديث. ![]() - من المتعارف عليه أن الحضارات الأولى لم تنشأ في كل أنحاء الأرض في وقت واحد، بل أخذ المد الحضاري يمتد شيئاً فشيئاً من جزيرة العرب مهد ( آدم وحواء عليهما السلام ) إلى المناطق القريبة المجاورة لها، فنشأت في بلاد الرافدين والشام ومصر بواكير الحضارات الإنسانية الأولى، لذلك ليس من الغريب أن نجد جميع الكتب السماوية تسجل أحداثها على هذه الرقعة الجغرافية . - وسيتبين لك ذلك لاحقا، فالعالم العربي هو مهد الشرائع السماوية ، ومبعث الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم، ومركز الحضارات القديمة التي أفرزت للعالم مبادئ القراءة والكتابة، وقلب العالم الروحي... ![]() - صورة تاريخية لمكة المكرمة قبلة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها. ![]() - في عرفات ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبته المشهورة، وأشهد الناس على تبليغ دعوة الحق. ![]() - الأنبياء والرسل الذين بعثهم الله سبحانه وتعالى في جزيرة العرب وورد ذكرهم في القرآن الكريم. ![]() - الأنبياء والرسل الذين بعثوا في العراق وورد ذكرهم في القرآن الكريم. ![]() - الأنبياء والرسل الذين بعثوا في بلاد الشام وفلسطين وذكروا في القرآن الكريم. ![]() - الأنبياء والرسل الذين بعثهم الله في أرض مصر وذكروا في القرآن الكريم. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |||
|
رد: :: مــع الأنبيــاء و الرســل ::
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |||
|
رد: :: مــع الأنبيــاء و الرســل ::
![]() قصة إبراهيم عليه السلام هو خليل الله، اصطفاه الله برسالته وفضله على كثير من خلقه، كان إبراهيم يعيش في قوم يعبدون الكواكب، فلم يكن يرضيه ذلك، وأحس بفطرته أن هناك إلها أعظم حتى هداه الله واصطفاه برسالته، وأخذ إبراهيم يدعو قومه لوحدانية الله وعبادته ولكنهم كذبوه وحاولوا إحراقه فأنجاه الله من بين أيديهم، جعل الله الأنبياء من نسل إبراهيم فولد له إسماعيل وإسحاق، قام إبراهيم ببناء الكعبة مع إسماعيل. سيرته: منزلة إبراهيم عليه السلام: هو أحد أولي العزم الخمسة الكبار الذين اخذ الله منهم ميثاقا غليظا، وهم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد.. بترتيب بعثهم. وهو النبي الذي ابتلاه الله ببلاء مبين. بلاء فوق قدرة البشر وطاقة الأعصاب. ورغم حدة الشدة، وعنت البلاء.. كان إبراهيم هو العبد الذي وفى. وزاد على الوفاء بالإحسان. وقد كرم الله تبارك وتعالى إبراهيم تكريما خاصا، فجعل ملته هي التوحيد الخالص النقي من الشوائب. وجعل العقل في جانب الذين يتبعون دينه. وكان من فضل الله على إبراهيم أن جعله الله إماما للناس. وجعل في ذريته النبوة والكتاب. فكل الأنبياء من بعد إبراهيم هم من نسله فهم أولاده وأحفاده. حتى إذا جاء آخر الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم، جاء تحقيقا واستجابة لدعوة إبراهيم التي دعا الله فيها أن يبعث في الأميين رسولا منهم. ولو مضينا نبحث في فضل إبراهيم وتكريم الله له فسوف نمتلئ بالدهشة. نحن أمام بشر جاء ربه بقلب سليم. إنسان لم يكد الله يقول له أسلم حتى قال أسلمت لرب العالمين. نبي هو أول من سمانا المسلمين. نبي كان جدا وأبا لكل أنبياء الله الذين جاءوا بعده. نبي هادئ متسامح حليم أواه منيب. يذكر لنا ربنا ذو الجلال والإكرام أمرا آخر أفضل من كل ما سبق. فيقول الله عز وجل في محكم آياته: (وَاتَّخَذَ اللّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً) لم يرد في كتاب الله ذكر لنبي، اتخذه الله خليلا غير إبراهيم. قال العلماء: الخُلَّة هي شدة المحبة. وبذلك تعني الآية: واتخذ الله إبراهيم حبيبا. فوق هذه القمة الشامخة يجلس إبراهيم عليه الصلاة والسلام. إن منتهى أمل السالكين، وغاية هدف المحققين والعارفين بالله.. أن يحبوا الله عز وجل. أما أن يحلم أحدهم أن يحبه الله، أن يفرده بالحب، أن يختصه بالخُلَّة وهي شدة المحبة.. فذلك شيء وراء آفاق التصور. كان إبراهيم هو هذا العبد الرباني الذي استحق أن يتخذه الله خليلا. حال المشركين قبل بعثة إبراهيم: لا يتحدث القرآن عن ميلاده أو طفولته، ولا يتوقف عند عصره صراحة، ولكنه يرسم صورة لجو الحياة في أيامه، فتدب الحياة في عصره، وترى الناس قد انقسموا ثلاث فئات: فئة تعبد الأصنام والتماثيل الخشبية والحجرية. وفئة تعبد الكواكب والنجوم والشمس والقمر. وفئة تعبد الملوك والحكام. نشأة إبراهيم عليه السلام: وفي هذا الجو ولد إبراهيم. ولد في أسرة من أسر ذلك الزمان البعيد. لم يكن رب الأسرة كافرا عاديا من عبدة الأصنام، كان كافرا متميزا يصنع بيديه تماثيل الآلهة. وقيل أن أباه مات قبل ولادته فرباه عمه، وكان له بمثابة الأب، وكان إبراهيم يدعوه بلفظ الأبوة، وقيل أن أباه لم يمت وكان آزر هو والده حقا، وقيل أن آزر اسم صنم اشتهر أبوه بصناعته.. ومهما يكن من أمر فقد ولد إبراهيم في هذه الأسرة. رب الأسرة أعظم نحات يصنع تماثيل الآلهة. ومهنة الأب تضفي عليه قداسة خاصة في قومه، وتجعل لأسرته كلها مكانا ممتازا في المجتمع. هي أسرة مرموقة، أسرة من الصفوة الحاكمة. من هذه الأسرة المقدسة، ولد طفل قدر له أن يقف ضد أسرته وضد نظام مجتمعه وضد أوهام قومه وضد ظنون الكهنة وضد العروش القائمة وضد عبدة النجوم والكواكب وضد كل أنواع الشرك باختصار. مرت الأيام.. وكبر إبراهيم.. كان قلبه يمتلأ من طفولته بكراهية صادقة لهذه التماثيل التي يصنعها والده. لم يكن يفهم كيف يمكن لإنسان عاقل أن يصنع بيديه تمثالا، ثم يسجد بعد ذلك لما صنع بيديه. لاحظ إبراهيم إن هذه التماثيل لا تشرب ولا تأكل ولا تتكلم ولا تستطيع أن تعتدل لو قلبها أحد على جنبها. كيف يتصور الناس أن هذه التماثيل تضر وتنفع؟! مواجهة عبدة الكواكب والنجوم: قرر إبراهيم عليه السلام مواجهة عبدة النجوم من قومه، فأعلن عندما رأى أحد الكواكب في الليل، أن هذا الكوكب ربه. ويبدو أن قومه اطمأنوا له، وحسبوا أنه يرفض عبادة التماثيل ويهوى عبادة الكواكب. وكانت الملاحة حرة بين الوثنيات الثلاث: عبادة التماثيل والنجوم والملوك. غير أن إبراهيم كان يدخر لقومه مفاجأة مذهلة في الصباح. لقد أفل الكوكب الذي التحق بديانته بالأمس. وإبراهيم لا يحب الآفلين. فعاد إبراهيم في الليلة الثانية يعلن لقومه أن القمر ربه. لم يكن قومه على درجة كافية من الذكاء ليدركوا أنه يسخر منهم برفق ولطف وحب. كيف يعبدون ربا يختفي ثم يظهر. يأفل ثم يشرق. لم يفهم قومه هذا في المرة الأولى فكرره مع القمر. لكن القمر كالزهرة كأي كوكب آخر.. يظهر ويختفي. فقال إبراهيم عدما أفل القمر (لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ) نلاحظ هنا أنه عندما يحدث قومه عن رفضه لألوهية القمر.. فإنه يمزق العقيدة القمرية بهدوء ولطف. كيف يعبد الناس ربا يختفي ويأفل. (لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي) يفهمهم أن له ربا غير كل ما يعبدون. غير أن اللفتة لا تصل إليهم. ويعاود إبراهيم محاولته في إقامة الحجة على الفئة الأولى من قومه.. عبدة الكواكب والنجوم. فيعلن أن الشمس ربه، لأنها أكبر من القمر. وما أن غابت الشمس، حتى أعلن براءته من عبادة النجوم والكواكب. فكلها مغلوقات تأفل. وأنهى جولته الأولى بتوجيهه وجهه للذي فطر السماوات والأرض حنيفا.. ليس مشركا مثلهم. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | |
|