أهذا أوان المسخ والخسف..!!
قد أخبرنا الصادق المصدوق ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ أنّ هذه الأمّة
يكون في آخرها خسف و مسخ و قذف.. فعن عائشة ـ رضي الله عنها
ـ قالت: قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: " يكون في آخر هذه
الأمّة خسف و مسخ وقذف "، قالت: قلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا
الصالحون؟ قال: " نعم، إذا ظهر الخبث "، أخرجه الترمذي، و صحّحه الألبانيّ .
* وعند الترمذي أيضاً، وصحّحه الألبانيّ ، عن عمران بن حصين ـ
رضي الله عنه ـ أنّ رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قال: " في
هذه الأمّة خسف، ومسخ، وقذف ". فقال رجل من المسلمين: يا
رسول الله، ومتى ذاك؟ قال : " إذا ظهرت القينات والمعارف،
و شربت الخمور ". والقينات: المغنيات.
* و عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أنّ النبي ـ صلّى الله عليه
وسلّم ـ قال: " لا تقوم الساعة حتى يكون في أمتي خسف
و مسخ و قذف ". أخرجه ابن حبان في صحيحه بإسناد حسن .
* و عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: سمعت رسول الله ـ
صلّى الله عليه وسلّم ـ يقول: " سيكون في أمتي مسخ و قذف "،
قال ابن عمر: وهو في أهل الزندقة .. رواه أحمد بإسناد جيد .
* وفي مسند الروياني عن سهل بن سعد ـ رضي الله عنه ـ أنّ
النبي ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ قال: " يكون في أمّتي مسخ
و خسف و قذف " قيل: يا رسول الله، ومتى يكون ذلك؟ قال:
" إذا ظهرت المعازف، وإتّخذوا القينات، و إستحلّوا الخمور ".
* و في كتاب الفتن لنعيم بن حمّاد، عن عبد الرحمن بن سابط
قال: قال رسول الله ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ: " إنّه سيكون
مسخ و خسف و قذف ". قالوا: يا رسول الله، وهم يشهدون
أن لا إله إلا الله؟! قال: " نعم، و ذلك إذا إتخذت القيون و
المعازف ، وشربوا الخمور ، و لبسوا الحرير".
* و يؤيّد ذلك ما أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي مالك
الأشعري ـ رضي الله عنه ـ أنّه سمع النبي ـ صلّى الله عليه
وسلّم ـ يقول: " ليكوننّ من أمّتي أقوام يستحلون الحِرَ و
الحرير والخمر والمعازف، و لينزلنّ أقوام إلى جنب علم يروح
عليهم بسارحة لهم، يأتيهم - يعني الفقير - لحاجة فيقولوا:
إرجع إلينا غداً ، فيبيتهم الله و يضع العلم، و يمسخ آخرين قردة
و خنازير إلى يوم القيامة ".
والحر : الفرج الحرام . والعلم : الجبل .
* فهذه الأحاديث كلّها تدلّ على أنّ هذه الأمّة سيكون فيها في
آخر الزمان مسخ و خسف و قذف .
* قال المناويّ ـ رحمه الله ـ في فيض القدير: ( المسخ: قلب
الخلقة من شيء إلى شيء، أو تحويل الصورة إلى أقبح منها،
أو مسخ القلوب . و الخسف: الغور في الأرض . و القذف:
الرمي بالحجارة من جهة السماء ) .
* فالمسخ يكون حسياً بتحويل الصورة الظاهرة من صورة
إنسان إلى صورة حيوان: خنزير أو قرد كما حصل لطائفة
من اليهود من بني إسرائيل، و يكون معنوياً ببقاء الصورة
الظاهرة على حالها، مع مسخ القلب، فالصورة صورة
إنسان، والطباع طباع حيوان . فالشيوخ يُمسخون خنازير فلا
يغارون على نسائهم و محارمهم، و لا يتورّعون عن أكل
الحرام، كما هو حال الخنزير. والشباب يمسخون قردة يتفنّنون
في إيذاء الناس، و ملاحقتهم بالأذى، و تقليد الآخرين ـ
أو ( الآخر ) ـ و محاكاتهم، كما تفعل القردة. ولعلّ هذا يفسّر
لنا إفتخار ( بعض الناس ) بكون إبنته أو زوجته أوّل مغنية
سعودية أو فارسة أو ممثلة أو مذيعة.. وهي تجلس معه
ـ أو بدونه ـ بجوار الملحّن أو المروّض أو المخرج أو
المذيع ..، و هي تلبس البنطال الضيّق !! و قد صبغت و جهها
بالأصباغ الصناعية ، و نمصت حاجبيها !! و يفسّر لنا إصرار
بعض الآباء أو الأزواج على بناتهم أو زوجاتهم أن ينزعن
حجابهن أو بعضه ، و يرتدين الملابس الفاتنة أمام الرجال
الأجانب !!.. و يختلطن بهم في المحافل والمناسبات، و حتى
اللقاءات الخاصّة. و غالب من هذه صفته تجده من المتهافتين
على أكل الحرام، فقد شابهوا الخنزير مشابهة واضحة .
* و لعلّه أيضاً يفسّر لنا ما يفعله ( بعض الشباب ) من التنقّل
من شارع إلى شارع، و من حديقة إلى حديقة، و ربّما في
أطهر البقاع .. لإيذاء الخلق، و مطاردة العوائل للظفر
بصيد ثمين بزعمهم !! من محارم المسلمين، كما هو حال
بعض القردة المؤذية .
* وأمّا الخسف فهو ما يسمّى بالتعبير العصري بالإنهيارت
الأرضية و نحوها، وهو كثير في هذا الزمن، فما يمضي أسبوع
أو شهر إلا ونسمع بمثل هذه الإنهيارات، في أماكن كثيرة
في العالم .
* وأمّا أسباب هذا المسخ والخسف فهو ـ كما جاء في هذه
الأحاديث ـ يتلخّص فيما يلي :
1- ظهور الخبث، و هو الفساد بشتّى أنواعه و صوره و
مظاهره.
2 - ظهور الزندقة ، والزنادقة هم المجاهرون بالنفاق
والبدعة والفكر المنحرف الذي يشكك في الثوابت، و يطعن
في خيار الأمّة .
3 - ظهور المعازف، وهي آلات الغناء والموسيقى بشتّى
أنواعها، واستحلالها كما جاء عند البخاري، أي: جعلها
حلالاً و المجادلة في حرمتها كما حصل في هذه الأزمنة، و
ربّما من بعض المنتسبين إلى العلم .
4 - إتّخاذ القينات، وهنّ المغنيات والمطربات ( الفنانات )!!
و ما أكثرهنّ في هذا الزمن !! وكنّ في الزمن الماضي من
الجواري المملوكات، وهنّ اليوم من الحرائر !!
5 - شرب الخمور وإستحلالها، و تسميتها بغير إسمها كما
جاء في بعض الأحاديث.
و هذه الثلاثة ـ في الغالب ـ متلازمة فيما يُعرف بالمراقص
والحانات والنوادي الليلية ، و الليالي الحمراء و نحوها، و
العجب ممّن يحرص على دخول هذه النوادي و المراقص، و
من حرّ ماله !، ألا يخشى أن يُمسخ قرداً أو خنزيراً، أو أن
يخسف الله به و بمن معه ؟!!.
6 - لبس الحرير للرجال ..
هذه مجمل أسباب المسخ والخسف والقذف كما جاءت في
الأحاديث، والمتّامّل في حال الناس اليوم يجد أنّ هذه الأسباب
كلّها موجودة، بل إنّ بعضها لا يكاد يخلو منه بيت أو سيّارة،
فلا نعجب بعد ذلك إن رأينا خنازير و قردة في صور بعض
بني آدم، أو سمعنا بإنهيارات أرضية أو جبلية أو إنشائية هنا
و هناك، أو براكين تقذف بحجارة من نار ملتهب، فهذا أوآن
المسخ والخسف والقذف، فنسأل الله ـ عزّ وجلّ ـ السلامة
والعافية، والهداية إلى الحقّ والثبات عليه، وحسن الخاتمة،
والله ولي التوفيق.
* د . محمد بن عبدالعزيز المسند *