الاخضر( بطل ) رغم سوء التنظيم و اتهام التحكيم
================================
برهن العربي مجددا انه احد الفرق النادرة في العالم المتسلحة بالقتال حتى اخر رمق وانه مثل منتخب المانيا يفرض شخصيته بروحه وعزيمته ويأتي من الخلف دائما ليحصد البطولات حيث يستبعده النقاد في البداية ثم يصعقهم في النهاية، وها هو الاخضر انهى الموسم مبتسما بعد فترة طويلة من العبوس اثر احرازه كأس سمو الأمير بفوزه على السالمية 2-1 في المباراة النهائية اول من امس والتي أثبت فيها السوري فراس الخطيب أن المهارة الفردية يمكنها إحداث الفارق، وجاءت الابتسامة عريضة جدا هذه المرة لان من يضحك اخيرا يضحك كثيرا.
وحظيت الاسرة الرياضية بشرف كبير لدى حضور صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد ورعايته المباراة النهائية كما لاحظ الجميع احتضان سموه للاعبين والمدربين وحديثه معهم بعاطفة ابوية وابتسامة مشرقة وعبارات تشجيعية.
ولوحظ ايضا في المواسم الاخيرة ان المسؤولين في اتحاد الكرة لا يعيرون الجانب التنظيمي جزءاً كبيراً من اهتمامهم اذ لوحظ بعض الارتباك في عملية دخول اللاعبين للسلام على صاحب السمو خصوصا في عملية تسليم الكأس لكابتن الفريق اذ يتزاحم اللاعبون والاداريون امام كبار الحضور ولا يتركون مجالا للكابتن للتمتع باللحظة التاريخية في التصوير مع صاحب السمو الأمير اضافة الى انهم يمنعون بذلك التزاحم المصورين من اداء مهمتهم بالتقاط الصور التاريخية كما يجب على المنصة الأميرية.
ومن المفترض ان يخصص اتحاد الكرة مسؤولا عن الجوانب التنظيمية حيث بات واضحا الحاجة لشخص من الاتحاد مثلا يقف في مدخل المنصة الأميرية يحافظ على الترتيب والنظام ويسمح بدخول اللاعبين الواحد تلو الاخر ويمنح كل لاعب فترة زمنية لا تتعدى ثواني معدودة للسلام على راعي البطولة.
ويجب ايضا على ادارات الاندية الا تسمح لادارييها ولا للعاملين بالدخول بين اللاعبين لان في جميع انحاء العالم يحق للاعبين والمدربين والحكام فقط التمتع بحق التتويج، وعلى الادارات ايضا ان توضح لكباتنها الطريقة المثالية لاستلام الكأس والا يقع اللاعب في خطأ شائع مثل السلام على شخص قبل راعي البطولة او ارتداء قميص الفريق الخصم مثل ما حدث الموسم الماضي عندما تسلم كابتن القادسية نهير الشمري الكأس مرتديا قميص السالمية وبدا الامر كأن السماوي هو الفائز بالبطولة.
وأصبح شائعا في لحظات التتويج دخول اداريين يعملون في الاندية لا ينتمون لجهاز الكرة الا انهم يخطفون الدرع او الكأس قبل اهم لاعبي الفريق وهو بذلك يصادر حق اللاعبين الذين تعبوا ويسلبهم ميزة أرهقوا أنفسهم من اجلها.
وشاع ايضا هجوم الاداريين على الحكام اخيرا عقب المباريات المصيرية، وتحول النقد الى تشكيك في نزاهة الحكام وهو امر يعبر عن احد امرين، فاما الادراي لا يتمتع بخبرة في عالم كرة القدم او انه يحاول نقل فشله الى الحلقة الاضعف في اللعبة لان الحكام اعتادوا الهجوم عليهم دون ان يدافع احد عنهم كما انهم دائما ممنوعون من التصريحات ويخشون العقوبة.
لا أحد ينكر ان مستوى التحكيم انخفض كثيرا في المسابقات المحلية، لكن ذلك مرتبط ايضا بمستوى المسابقات، ثم يلاحظ المتابع ان الحكم الكويتي يؤدي بشكل رائع في المباريات الخارجية، في تعبير عن حجم الضغوط التي يتعرض لها الحكام من الجماهير والاعلام.
ويثير الغرابة عدم تعامل بعض الاداريين مع الخطأ التحكيمي غير المتعمد والبعيد عن التلاعب جزءا من اللعبة، كما يغيب عن الادرايين ان الحكم يريد التألق اكثر من غيره لانه يريد درجة ممتازة عند تقييمه من المراقب غير ان ذلك كله لم يشفع للحكم الدولي سعد كميل الذي ادار النهائي بنجاح كبير ليختتم مسيرة حافلة ورائعة محليا ودوليا.
وأراد كميل ان يحتفل بالمباراة المحلية الاخيرة في جو افضل من ذلك الذي اتهمه فيه مدير السالمية الشيخ تركي اليوسف في تصريح عقب المباراة بالانحياز للعربي كما اثار قاسم حمزة وعبدالعزيز الهاجري وعبداللطيف الرشدان استنكار المتابعين بعد توجيههم اصابع الاتهام لسعد كميل بانه حكم مجامل وربما لم يكن كذلك لو ان العربي خسر المباراة.
كميل لم يستحق من لاعبين دوليين سابقين وحكم زميل اتهاما يطعن بنزاهته وتاريخه المشرف حتى ان اراد ضيوف ستوديو النهائي تحليل الاداء التحكيمي كان من الواجب عدم التلميح بان اسناد النهائي الى كميل كان مجاملة فقط وانه «لايستحق ادارته لانه جاء من الجزائر منهكا».
كميل حكم كويتي ادار 3 مباريات في مونديال 2002 وادار نهائي مونديال الشباب بين اورغواي والارجنتين عام 1997 ومناسبات عالمية وقارية اخرى وجاء لينهي مسيرته فوجد من يشكك في قدراته ليسوا من الجمهور العادي بل من الذين مارسوا اللعبة واعتادوا الاخطاء التحكيمية رغم ان كميل في النهائي لم يرتكب خطأ يستحق الاشارة سوى انه لم يوجه انذارا لمحمد البريكي في الشوط الاول وبطاقة حمراء لعبدالعزيز العلي في الاضافي.
واذا اراد الرشدان الاستعانة بحكام من الخارج لادارة المباريات المحلية، فان وفق نظرته يمكن لرئيس لجنة الحكام عبداللطيف الدواس التصريح لجنة التدريب لا يجب ان تكون من كوادر وطنية وعلى الاتحاد الاستعانة بكوادر اجنبية بدلا من الرشدان وزملائه، ثم على الهاجري المعروف بالتزامه الاعتذار عن عبارة «سعد يجامل الفرق» لانها تلمح الى عدم نزاهة حكم يعيش في مجتمع يقرأ ويسمع ويشاهد ويبني احكاما على تلك السمعة.
واذا ابدى المحللون استغرابهم من اسناد المباراة الى كميل فكان عليهم متابعة الامور جيدا لان العربي والسالمية تحفظا الموسم الحالي على الحكام عطاالله جطلي وعلي محمود وناصر العنزي ومحمد باجية ووليد الشطي ولم تسند لجنة الحكام لاي منهم المباراة النهائية.
امر اخر شهدته المباراة يستحق التطرق له هو الخطأ الذي ارتكبه حارس العربي محمد غانم بخروجه الخاطئ وابعاده الكرة بيديه وهو خارج منطقة الجزاء لان غانم يكرر دائما اخطاءه ويبدو انه لا يتعلم ابدا منها وربما لم يلفت مدرب الحراس بالنادي انتباهه لتلك الاخطاء، والمثير ان النجم فرج لهيب استغل الخروج الخاطئ لغانم مرتين وسجل في الشوط الملغي وعاد وسدد ركلة رائعة في النهائي اول من امس.
اما السالمية الذي يقترب كثيرا من الالقاب ويبتعد عنها في اللحظات الحاسمة فلا ينقصه سوى حارس مرمى مميز ودفاع منظم لا يضيع مجهود لاعبيه في الخطوط الامامية وربما على السماوي النظر الى لاعبي الساحل خالد علي ناصر وحماد العبيدلي بعين الاعتبار لتقوية الخط الخلفي... وبعدها من المؤكد ان بشار عبدالله سيرفع كأسا الموسم المقبل خصوصا ان لاعبا من طراز عبدالله البريكي سيأخذ حتما فرصته كاملة الموسم المقبل الى جانب نواف العتيبي وسعود سويد.
جريدة : النهار