--------------------------------------------------------------------------------
جنان أحمد عبد العزيز القطان: 29 سنة متزوجة من المهندس علي البلهان ولديها 3 أطفال تخرجت من كلية التربية وتعمل مدرسة للتربية الإسلامية بمدرسة ث البنات.
حنان أحمد عبد العزيز القطان: 26 سنة، متزوجة من وكيل النيابة وليد خالد المذكور، ولديها طفلان، تخرجت من كلية الشريعة وتدرس في مركز القرآن بخيطان وتحضر للدراسات العليا بكلية الشريعة.
عروب أحمد عبد العزيز القطان: 24 سنة، متزوجة من الأستاذ بدر إدريس، ولديها طفلان، تخرجت من كلية التربية وتعمل مدرسة للتربية الإسلامية أيضاً.
بنان أحمد عبدالعزيز القطان: 22 سنة، متزوجة حديثاً وقد تخرجت من كلية الآداب قسم اللغة الإنكليزية وتحترف الدعوة بها.
إيمان أحمد عبد العزيز القطان: 20 سنة، متزوجة حديثاً أيضاً ولازالت تدرس في الجامعة.
القصيدة
كنت أرفض فكرة الزواج بشدة لأنني لازلت في الجامعة ولدي اهتمامات دعوية كثيرة وأريد أن أحفظ القرآن كاملا، وكنت أرى الزواج يأتي مناسباً إذا ما انتهيت من ذلك كله، ولكن زوجي تقدم لي في هذه الأثناء ورآه والدي إنساناً مناسباً ولكنني ظللت على رأيي فترة ثم استخرت وتم الأمر وتزوجت ففرح والدي بذلك فرحاً شديداً وخصني بقصيدة من تأليفه ألقاها في حفل عرسي وكانت فرحتي لا توصف بالقصيدة وخصوصيتي لدي والدي الشيخ القطان وبزوجي الذي اختاره لي والدي بفراسته، وصدق في حدسه فهو طيب القلب ومحب للعلم الشرعي مثلي تماما.
فستان العيد
كان للعيد في بيتنا فرحة خاصة.. فقد عودنا والدي " الشيخ القطان" أن نقف أنا وأخواتي البنات في طابور صباح العيد.. تمر كل واحدة منا أمامه تسلم عليه وتعرض فستانها وقصة شعرها في تبختر ودلال وهو يصف جمال ما نرتديه قطعة.. قطعة.. يمتدح كل شيء.. الموديل.. اللون .. و .. وفي النهاية يصفق ويغني لها وهكذا لكل واحدة منا.. وهكذا أيضاً في صباح كل عيد، حتى أنني كنت أنتظر العيد بفارغ الصبر وأتبارى مع أخواتي لنيل أكبر قدر من الإعجاب من والدي!
في السادسة والنصف مساءاً كان موعدنا معهن.. كنا نعد لتلك اللحظات بالثانية والدقيقة
وعندما جلسنا إليهن تمنينا أن لو امتدت بنا الساعات لساعات وساعات ، " بنات الشيخ أحمد القطان" جنان وحنان وعروب وبنان وإيمان، خمس فتيات هن قرة العين وحبة الفؤاد التقينا بهن فاجتمعنا وبدون مبالغة مع الذكاء والحسن وجمال الأخلاق والموهبة هن لسن مشهورات ولامعات كأبيهن، ولكنهن وبحق صنعن على عينه- جزاه الله خيراً- وتحت رعاية أم فاضلة هي السيدة نورا أحمد الحجي التي تنتمي إلى أصول سعودية من حائل.
البداية
في جلسة لطيفة ومع الوجوه البشوشة تحدثنا مع " جنان " الابنة الكبرى للشيخ القطان " 29 عاماً" وحنان " 26 عاماً" وعروب " 24 عاماً".
ومع جنان بدأنا سألناها عن البداية الأولى عن النشأة فقالت بفضل الله عز وجل تربينا في كنف والدي القطان ووالدتي، فوالدي لم يعتمد على نفسه ولا على الوالدة في تربيتنا، إنما كان كل منهما يكمل الآخر.. وكانوا يربوننا على الدعوة إلى الله وعمل الخير وبهذه التقوى تولانا الله عز وجل.. قال تعالى ( وليخش الذين لو تركوا من بعدهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً).
وتضيف حنان: والدي هو أب للدقيقة الواحدة، فهو لم يكن يجلس معنا جلسات لكي يربينا أو يعلمنا وإنما كان يستغل كل دقيقة تمر هو فيها إلى جوارنا في السيارة في نزهة، في سفر إلخ وعلى سبيل المثال كان عندما يسافر يقسم المسؤوليات فـ جنان مثلاً أذكر أنها كانت دائماً مسؤولة عن بوابة البيت، كل يوم مساءاً تتأكد أنها مغلقة جيداً وعليها استقبال كل من يدق بابنا وهكذا.. وبذلك تعلمنا تحمل المسؤولية.
البطاطا والخروف
كان يخصص شهراً أو شهرين في العام ينعزل فيهما عن الناس ويسافر بنا في السيارة حتى يكون أطول فترة معنا، وفي الطريق يربط كل حدث يمر بنا بالله.. كل موقف يستخدمه لربطنا بالله وفي إحدى هذه المرات كان يشوي لنا البطاطا وكنا في البر فإذا به يجمعنا حوله ويؤشر أسفل الحطب ويقول " شوفوا يا أولادي المنافق في الدرك الأسفل من النار يعني مثل هنا".. ومن يومها ونحن لا تذهب هذه الصورة من ذهننا أبداً.
وتستكمل عروب.. تقول: كان والدي حريصاً على أن يصحبنا إلى المدرسة بالسيارة دون اعتماد على السائق وأذكر أننا حفظنا الأذكار والأوراد وسورة الكهف هكذا وكثيراً من الأناشيد التي كان يلحنها لنا ونرددها بالسيارة ذهاباً وإياباً ونحن صغار وما كان يترك لعبه معنا يومياً.. ولطالما ركبنا على ظهره في لعبة الخروف والجمل.. وهكذا كان والدي يعيش حياتنا ويعيشنا حياته.
الثقة والتشجيع
وكيف كان يعيشكم حياته؟
وتجيب حنان: لم يكن والدي رغم صغر سننا يفصلنا عن حياته الدعوية والجهادية فكان عندما يسافر إلى أفغانستان وقت الجهاد ضد الروس يجلس معنا عندما يرجع ويحكي لنا ما يمكن أن يصل إلى عقولنا الصغيرة.
وعندما أصبحت في المرحلة الثانوية كان يكلفني بجمع القصائد التي سيلقيها في محاضراته وكنت أستغرب وأقول في نفسي: كيف يثق بي وخطي ردئ هكذا ؟
لذا فكنت أجمع القصائد وأطلب من عروب كتابتها لأن خطها أحسن مني وفي النهاية كانت سعادتي لا توصف وأبي يستلم مني القصائد.
وهو كذلك اهتم بأن يربينا على المعاني الجهادية من خلال قضية فلسطين والأقصى وأذكر أنه كان يصيح، خيبر خيبر يا يهود جيش محمد سوف يعود ويصدح بها في البر أو البحر في نزهاتنا ونحن وراءه نرددها وهكذا ربط قلوبنا وفتحها لتقبل الكثير من المعلومات حول هذا الموضوع ومن ثم الاهتمام به.
وتستكمل جنان الحديث فتقول: في مجلس العائلة كان والدي يحرص على أن يشركني في الحديث وأن تكون لي مداخلة رغم وجود الكبار من الأعمام والأخوال مما دفعني للاهتمام بقراءة الجريدة يوميا خاصة التحليلات السياسية حتى أسعد والدي بي وأشرفه في مجلس العائلة، ولا شك أن ذلك كان له الأثر الكبير في نمو عقلي وطلاقة لساني وبث بداخلي الثقة والجرأة في الحق كما علمنا كذلك أن لا نتقبل أي شيء بدون نقد واع وتحليل ما نقرأ أو نشاهد أو نسمع من وسائل الإعلام وفي ساعته اليومية التي يخصصها للدعاء للمسلمين بالبيت نؤمن وراءه بقلوب محبة للمسلمين وعقول واعية لقضاياهم وللواقع الذي نعيشه.
عبء والتزام
وماذا عن الوالدة؟
جنان: تعلمنا من أمي الحياء بدون تلقين، لأنها هي في الأصل كذلك كانت من أوائل المحجبات في الكويت في أواخر الستينات وبدايات السبعينات وأذكر أنها كانت تدرس في دار القرآن وأنا صغيرة وكانت مشتركة في تمثيل دور في مسرحية عن " الهجرة " ولقد تأثرت بها كثيراً ومن يومها تعلمت بشكل غير مباشر أن أكون فاعلة في مجتمعي وطبقت ذلك في مدرستي وحرصت على
أن لا أكون طالبة عادية بل كنت أشارك في كل الأنشطة خاصة المسرحيات والإذاعة المدرسية وكذلك حنان وعروب.. وتستكمل جنان فتقول: كان العبء الأكبر يقع على والدتي عندما يسافر والدي للدعوة خارج الكويت ولم يكن يتغير شيء من النظام والمتابعة في غيابه لحرص أمي على ذلك.
الرعد القاصف
وماذا عن الحب والحنان الذي زرعه الله في نفوسكن كما يبدو لنا؟
وتضحك جنان، وتقول: نحن نعتبر والدي أسد البيت، عندما يدخل البيت نقول في مداعبة له: حضر الرعد القاصف!!
نعم والدي بشخصيته وصوته الهادر رعد قاصف ولكنه حنون وبشوش وشفوق، وهذه التوليفة الغريبة جعلتنا نكن له الاحترام ونلزم الأدب جنباً إلى جنب مع الشفافية والانبساط معه.. لم يكن والدي " البعبع" لنا رغم هيبتنا له.
وأسألها .. كيف؟
وتجيب حنان: الشيخ القطان كتلة حنان تمشي على الأرض، لا يستحي أن يبكي أمامنا إذا ما شاهد صوراً عن أحداث الانتفاضة أو أحوال المسلمين، إنه لا يستحي أن يعبر أمامنا عن مشاعره حتى ولو كانت بكاءاً.. بل إنني لا أبالغ إذا قلت أن حتى بكاء أبينا هذا ساهم في تربيتنا وتشكيل شخصياتنا.
وتضيف حنان: لازلت أذكر والدي وهو يجلس إلى جوار سريري عندما كنت أمرض في المتوسطة والثانوي ويقبل يدي ويحدثني أن الملائكة الآن بجواري ويقرأ لي القرآن، وأذكر أنني مرضت مرة في طريق سفر فأخذني إلى مستوصف على الطريق وعندما بدأ الطبيب في الكشف علىّ أخذ يحدثه قائلاً: هذه ابنتي حنان يا دكتور سميتها حنان لكي تكون حنونة على المسلمين!!
ومن يومها وأنا أحاول فعلاً أن أكون اسماً على مسمى كما أراد أبي.
الحضن الكبير
أما عروب فتقول: عندما كان يضاحكنا والدي كان يقلد لكل واحدة منا طريقة نومها وهو يدرك تماماًً أن طريقة النوم تدل على الشخصية، فالشيخ القطان خبير نفسي من الدرجة الأولى حيث كان – جزاه الله خيراً- يدخل علينا كل ليلة ليطمئن على نومتنا فيرقى وينفث ويدعو ويلفنا بالأغطية، ومن هنا عرف كيف تنام كل واحدة منا!
ومع حنان الشيخ القطان كان لـ "جنان" هذا الموقف تقول: عندما كنت في المتوسطة والثانوية وكانت تأتيني آلام شديدة ومغص وكان والدي هو الذي يخفف عني آلامي.
فأمي قلبها ضعيف ولا تتحمل رؤية أحد منا يتألم وهنا يأتي والدي فيعطيني بنفسه الدواء ويدلك مكان الألم في بطني ويضع رأسي على مخدة كبيرة ويضع رأسه بجوار رأسي في الاتجاه المعاكس ويقرأ القرآن ويرقيني وينفث ويدعو ويظل بجواري حتى أهدأ وأنام.
الأناقة والجمال
في سن معينة تبدأ الفتاة في الاهتمام بزينتها وأناقتها وجمالها فماذا عنكن؟
تقول جنان: لقد تربينا على أن لا نرى شيئاً جميلاً أو به لمسة من جمال إلا ونمتدحه وكان والدي يلفت نظرنا منذ نعومة أظفارنا إلى مظاهر الجمال في الطبيعة من حولنا ويذكر لنا الفرق بين عين النحلة وعين الذبابة، فيحببنا في الأولى وينفرنا من الثانية، وكانت والدتي تحرص على الاهتمام بشعرنا وملبسنا دائماً فنشأنا على ذلك وتضاعف الأمر عند سن البلوغ بالطبع.. وهنا تقطع حنان الحديث لتضيف: لا توجد فتاة قبيحة فالزينة الدائمة هي لباسها الشرعي وعطرها الدائم هو الماء، والفتاة أول ما تتزين فإنها تتزين لنفسها في بيتها ثم لزوجها وفي الأعراس والمناسبات، ونحن نفعل ذلك كأي فتاة عادية حتى أنني أخذت دورة في الماكياج أما جنان فهي لديها حس فني في تصميم الأزياء لذا فـ " ثنائي" حنان وجنان لازم وضروري في الأعراس والمناسبات!!
وهنا تضيف جنان: الأناقة مطلوبة ما دامت في حدود الشرع وهي لازمة للمسلمة خاصة إذا كانت داعية إلى دينها.
ولـ " عروب" رأي آخر.. تقول الأناقة لفظة واسعة تحوي الذوق مثلا في التعامل فهو أناقة، وتتضمن جمال الشخصية وليس الزينة الظاهرة فحسب فذلك أيضاً أناقة، وليت الفتيات يدركن هذا المعنى الشامل للأناقة والجمال ولا يحصرنه في نطاقه الضيق، بل ليت فتياتنا يتعلمن كيف يحافظن على جمالهن الأنثوي بحق فنحن للأسف نجد كثيرا من الفتيات الآن يتجملن كالفتيان في قصات شعورهن وملابسهن!!