الكاتب :عبد الامير حسين علاوي
الحديث عن الادب الشعبي عموما والشعر الشعبي خصوصا قد يتشعب لكنه في النهاية يصل الى حقيقة يثبتها الواقع ويصر على ضرورة الاهتمام والعناية بها كون الادب الشعبي جزء من تراث الشعب.ان التاثير التربوي الواضح للفنون الشعبية ومنها الشعر الشعبي والغناء الشعبي، في مزاج الشخصية الانسانية لا يمكن اهماله او التعويض عنه او تغيبه بحجة او باخرى كما حدث حينما ادعى علام النظام ان الكتابة بلهجة عامة الناس يهدد اللغة العربية الفصيحة في الوقت الذي استثمر الطاغية قوة تأثيرها وقدرتها على محاكاة ودغدغة مشاعر الناس فراح يفرض على كل مطرب وملحن وشاعر شعبي معروف ان يكتب له فكانت الحصيلة اكثر من الف اغنية تمجد القائد اللاضرورة؟!
ان خوف الفاشست من الادب الشعبي وعموده الشعر الشعبي هو اذلي دفعه الى تغييبه وتحجيمه بتلك الحجة الواهية التي ثبت بطلانها وزيفها. ومما يفرز هذا الاعتقاد ان الحملة التي شنتها اجهزة النظام على شعراء المنبر الحسيني وشعائر عاشوراء كانت متزامنة مع حملته التي شنها على القوى الوطنية والتقدمية ابان السبعينيات وعلى كل المثقفين من الشعراء الشعبيين والادباء والصحفيين وكل راي حر.
وتبرزة مرة اخرى اهمية الادب الشعبي بعد الاطاحة بالنظام الجاهل حفظا وحفاظا على التراث الذي يحتويه وابرازا الجمالية ومعانية الانسانية العميقة لانها نابعة من صميم الروح الشعبية الاصيلة وصورها البلاغةي وعفويتها الصافية النقية والزاخرة بتلك المعاني الشعبية الجميلة المؤثرة التي قل ما نجدها في شعرنا العربي المكتوب بالفصحى؟!
لم يكن هنالك من دافع مادي يجعل من الادباء الشعبين ومنهم الشعراء لكتابة الشعر مثلما كان يحدث لشعراء البلاط والسلاطين كون الشعراء الشعبين من عامة الناس البسطاء والفقاء وحتى الاميين، وذلك باستثناء الذين لا يشكلون في نظر اولئك الحكام من الملوك والسلاطين النخبة التي يمكن ان يتكأ عليها ويفرض بها سلطانه وجبروته ويتخذ منها وسيلة من وسائلة الكثيرة.
من هذا يتضح سبب تلك المخاوف الحقيقية التي ارقت الكثير من الحكام العرب عند سماعهم بولادة شاعر شعبي وترديد الناس لقصائده والتغني بها وكثيرا ما تحول كثير من الشعراء الشعبيين الى رموز وطنية محبوبة جماهيريا وتركت تاثيرها بشكل مباشر وقوي على الشارع العراقي والعربي وذاعت شهرتها وتعدت بلدانها على الرغم من كل ذلك القهر وغلق المنافذ وتلك الحرب والشعواء اللهمجية التي اتخذت طابعا شموليا ومدروسا ومخططا له.
لقد احب الناس الادب الشعبي والشعر الشعبي لما فيه من عفوية وبراءة وصدق مشاعر وعدم التكلف وذلك لمواعية اللهجة الشعبية واستجابتها التي تتمظهر في انطلاق الشماعر والاحاسيس والصدق.
ورسم الشاعر الشعبي الصورة الاجتماعية والفكرية بلا تصنع او تكلف واختباره وللالفاظ والمفردات جعلت منه قريبا الى الناس محيوبا منهم وخصوصا اذا كان ملتزما بقضية الشعب وهمومه وهواجسه وطموحاته وارادته الواعية وكثيرا ما قرأنا وعرفنا في شعراء العراق الشعبيين ممن تحولت قصائدهم الى كابوس قض مظاجع الحكام وارقهم.
وبعد هذا اليس الادب الشعبي ضرورة؟
نعم ونحن نبدأ من جديد ببناء الشخصية العراقية التي فقدت اتزانها او توازنها الفكري والتشتت بفعل "المؤامرة" الثقافية التي خطط لها في وضح النهار وعلى المكشوف لتدمير ثقافة ووعي الجماهير في الاستحقاقات الوطنية النبيلة وفي الحرص على الوطن وقطع دابر الارهاب وتدمير الشخصية الوطنية .